بيت المعرفة

القائمة الرئيسية

الصفحات

أهمية تطوير منهجية الفحص الضريبي للتجارة الإلكترونية

 

أهمية تطوير منهجية الفحص الضريبي للتجارة الإلكترونية
منهجية الفحص الضريبي للتجارة الإلكترونية


كتب د. مصطفى بدوى

تكشف الأرقام عن مفارقة صادمة؛ فبينما يقدَّر حجم التجارة الإلكترونية في مصر بنحو 30 مليار دولار سنويًا، يظل ما يقرب من 60٪ من هذا النشاط خارج المظلة الضريبية، بما يعني ضياع مورد ضخم غير مستغل على الخزانة العامة. ورغم ذلك، لم تتجاوز حصيلة الضرائب من التجارة الإلكترونية وصناعة المحتوى نحو 2 مليار جنيه، وهي حصيلة متواضعة إذا ما قورنت بحجم السوق الحقيقي. في المقابل، فإن تسجيل نمو بلغ 84٪ في الإيرادات الضريبية من هذا القطاع خلال عام واحد يبعث برسالة واضحة: أن تطوير الفحص الضريبي والامتثال في الاقتصاد الرقمي ليس خيارًا، بل فرصة مؤكدة لزيادة الإيرادات وتحقيق العدالة الضريبية 

أهمية الفحص الضريبي في ظل التطور السريع في الاقتصاد الرقمي

يُعد الفحص الضريبي أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق العدالة الضريبية وزيادة الإيرادات العامة، إذ يهدف إلى التحقق من صحة الإقرارات المقدمة من الممولين، وضمان التزامهم بأحكام القوانين الضريبية. ومع التطور السريع في أنماط النشاط الاقتصادي، برزت التجارة الإلكترونية كأحد أكثر القطاعات نموًا وتأثيرًا، وهو ما فرض تحديات جديدة أمام الإدارة الضريبية وأساليب الفحص التقليدية.

 خصائص التجارة الالكترونية  ومواكبة الاقتصاد الرقمي

فالتجارة الإلكترونية تتميز بخصائص مختلفة عن التجارة التقليدية، مثل غياب الوجود المادي الواضح، وتعدد وسائل الدفع الإلكتروني، وسهولة إخفاء المعاملات أو تحويلها عبر منصات رقمية عابرة للحدود. هذه الخصائص تجعل من الفحص الضريبي للتجارة الإلكترونية عملية أكثر تعقيدًا، تتطلب أدوات فنية متطورة، وقدرات تحليلية عالية، وإطارًا تشريعيًا وتنظيميًا مرنًا يواكب الاقتصاد الرقمي.

قراءة سريعة في تجارب بعض الدول في الفحص الضريبي للتجارة الإلكترونية :

في الدول المتقدمة (مثل كندا، دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة) الفحص الضريبي انتقل من مرحلة "الفحص الدفتري التقليدي" إلى مرحلة "الفحص الرقمي الاستباقي" القائم على البيانات الضخمة (Big Data).

تعتمد هذه الدول على ثلاث ركائز أساسية في آليات الفحص لعام 2026:

1- نظام "التبادل التلقائي للمعلومات (OECD MRDP)
تطبق معظم هذه الدول الآن قواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التي تُلزم منصات البيع الرقمية مثل ( Amazon, eBay, Uber, Airbnb) بتقديم تقارير سنوية تلقائية لمصلحة الضرائب.
·     الآلية: لا تنتظر مصلحة الضرائب الممول للإقرار عن دخله، بل تصلها بيانات تفصيلية من المنصة تشمل: (عدد العمليات، إجمالي الإيرادات، الحسابات البنكية المحول إليها).
·     الفحص: يتم استخدام خوارزميات المطابقة (Matching Algorithms) لمقارنة ما أقر به الممول مع البيانات الواردة من المنصات. أي اختلاف في الايرادات (Discrepancy) يطلق "تنبيه خطر" (Red Flag) يبدأ على أثره الفحص فوراً.
2-  الفحص القائم على تحليل المخاطر (Risk-Based Auditing)
بدلاً من العينات العشوائية، تستخدم وكالات الضرائب مثل الـ CRA في كندا الذكاء الاصطناعي (AI) لتصنيف الممولين.
·     المعايير: يتم فحص "بصمة الممول الرقمية" (Digital Footprint) إذا كان حجم الإنفاق على إعلانات فيسبوك أو جوجل لا يتناسب مع حجم الإيرادات المصرح عنها، يتم استهدافه بالفحص.
·     القطاعات: تركز الفحوصات حالياً على اقتصاد العمالة المؤقتة  (Gig Economy)  "هو نظام سوق عمل يعتمد على وظائف مؤقتة وقصيرة الأجل،  " والمؤثرين (Influencers) الذين يتلقون هدايا أو مبالغ مقابل خدمات ترويجية.
3-  معالجة "التواجد الافتراضي" (Economic Nexus)
تجاوزت هذه الدول فكرة "المقر الدائم" (Physical Presence).
·     في كندا وأمريكا: يتم الفحص بناءً على مكان الاستهلاك. إذا تجاوز بائع في مصر مبيعات معينة لعملاء داخل كندا، يصبح ملزماً بالتسجيل والتحصيل (GST/HST).
·     الفحص العابر للحدود: هناك تنسيق دولي يسمح لمصلحة الضرائب الكندية بطلب معلومات من منصات دفع دولية مثل PayPal" أو "Stripe لتعقب مبيعات غير المقيمين.

مقارنة سريعة لأدوات الفحص:

الأداة

الوصف

الهدف من الفحص

Data Scraping

سحب البيانات آلياً من مواقع البيع

التحقق من عدد القوائم (Listings) والأسعار المعروضة.

Electronic Invoicing

الربط الإلكتروني للفواتير

التحقق اللحظي من ضريبة القيمة المضافة (VAT/GST).

Blockchain Audit

فحص سجلات العملات المشفرة

تتبع الأرباح الرأسمالية من مبيعات الـ NFT أو الدفع بالكريبتو.*

*مبيعات الـ NFT تعني بيع وشراء أصول رقمية فريدة (مثل فن، موسيقى، عناصر ألعاب) باستخدام رموز NFT (Non-Fungible Tokens)، بينما الدفع بالكريبتو هو استخدام العملات المشفرة (مثل بيتكوين، إيثيريوم) كـعملة لدفع ثمن هذه الأصول أو أي شيء آخر عبر البلوك تشين، حيث تُثبت الـNFT ملكية الأصل الرقمي, وتُستخدم العملات المشفرة كوسيلة للمعاملات المالية، مع إمكانية استخدام الدولار الأمريكي في بعض الأحيان. 

الخلاصة:

مما سبق تبرز أهمية تطوير منهجية متخصصة للفحص الضريبي للتجارة الإلكترونية، تقوم على تحليل البيانات، وتتبع التدفقات المالية الرقمية، والتكامل بين الجهات الحكومية، بما يحد من فرص التهرب والفساد، ويضمن دمج هذا النشاط المتنامي داخل الاقتصاد الرسمي، بما ينعكس إيجابًا على جودة الفحص الضريبي وحصيلة الإيرادات الضريبية.












 




مكاسب الأغنياء على حساب الفقراء

الأغنياء على اكتاف الفقراء
الأغنياء على اكتاف الفقراء
 

بقلم د. مصطفى بدوى
دكتور الفلسفة في الإدارة المالية

كيف يزداد الأغنياء ثراءً بينما يزداد الفقراء فقراً

 هذه قضية معقدة وشائكة، وتُعد محوراً أساسياً في النقاشات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية حول العالم. عبارة "مكاسب الأغنياء على حساب الفقراء" ليست مجرد شعار عاطفي، بل هي توصيف لآليات اقتصادية وهيكلية عميقة تؤدي إلى توسيع فجوة الثروة.
عندما نتحدث عن كيف يزداد الأغنياء ثراءً بينما يزداد الفقراء فقراً (أو يراوحون مكانهم)، فإننا لا نتحدث بالضرورة عن سرقة مباشرة، بل نتحدث عن نظام مصمم بطريقة تجعل تدفق الثروة يتجه نحو الأعلى، وغالباً ما يكون ذلك على حساب الفئات الأضعف اقتصادياً.

فيما يلي تحليل مفصل للآليات الرئيسية التي تحقق هذه المعادلة غير العادلة:

1. الفجوة بين الأجور والإنتاجية (ركود الدخل مقابل تعاظم الأرباح)
هذه هي الآلية الأكثر وضوحاً. على مدى العقود الماضية، زادت إنتاجية العمال بشكل كبير بفضل التكنولوجيا والتعليم، لكن أجورهم الحقيقية (بعد حساب التضخم) لم ترتفع بنفس النسبة، بل ظلت راكدة في كثير من الأحيان.
 * كيف يحدث ذلك؟ الشركات تحقق أرباحاً طائلة نتيجة زيادة الإنتاجية. بدلاً من توزيع هذه الأرباح بشكل عادل على العمال الذين أنتجوها، تذهب الحصة الأكبر إلى أصحاب رأس المال (المساهمين، المديرين التنفيذيين) في شكل أرباح أسهم ومكافآت ضخمة.
 * النتيجة على الفقراء: يعملون بجد أكبر وينتجون أكثر، لكن قدرتهم الشرائية تتآكل، بينما تتراكم الثروة لدى أصحاب العمل.
2. النظام المالي وتضخم الأصول
الأغنياء لا يكدسون أموالهم نقداً، بل يستثمرونها في "أصول" (عقارات، أسهم، سندات، ذهب). النظام المالي الحديث يميل إلى دعم ارتفاع قيمة هذه الأصول.
 * كيف يحدث ذلك؟ عندما تضخ البنوك المركزية الأموال في الاقتصاد (مثل سياسات التيسير الكمي)، فإن هذه الأموال غالباً ما تجد طريقها إلى أسواق الأسهم والعقارات، مما يرفع أسعارها بشكل جنوني.
 * النتيجة على الفقراء: الفقراء لا يملكون أصولاً، بل يملكون دخلاً نقدياً محدوداً. ارتفاع أسعار الأصول يعني أن شراء منزل يصبح حلماً مستحيلاً، وإيجارات المساكن ترتفع، بينما تزداد ثروة من يمتلكون تلك العقارات والأسهم دون جهد إنتاجي حقيقي.
3. الأنظمة الضريبية المنحازة والملاذات الضريبية
واحدة من أكبر الطرق التي يراكم بها الأغنياء الثروة على حساب المجتمع هي عبر تجنب المساهمة العادلة في الضرائب.
 * ضرائب الدخل مقابل ضرائب رأس المال: في العديد من الدول، يتم فرض ضرائب أعلى على الدخل الناتج عن العمل (الرواتب) مقارنة بالدخل الناتج عن رأس المال (أرباح بيع الأسهم أو العقارات). العامل يدفع نسبة أعلى من المستثمر الملياردير.
 * الثغرات والملاذات الضريبية: الأثرياء والشركات الكبرى لديهم جيوش من المحاسبين والمحامين الذين يستغلون الثغرات القانونية أو ينقلون الأرباح إلى "ملاذات ضريبية" (دول ذات ضرائب شبه معدومة) لتجنب الدفع.
 * النتيجة على الفقراء: عندما لا يدفع الأغنياء حصتهم، تعاني ميزانية الدولة. يتم تعويض النقص إما بفرض ضرائب استهلاكية (مثل ضريبة القيمة المضافة) التي تضر الفقراء أكثر لأنها تأخذ نسبة أكبر من دخلهم المحدود، أو بتقليص الخدمات العامة (صحة، تعليم) التي يعتمد عليها الفقراء.
4. النفوذ السياسي وجماعات الضغط (Lobbying)
الثروة تشتري النفوذ السياسي. الأغنياء والشركات الكبرى ينفقون مبالغ طائلة لتمويل الحملات الانتخابية وممارسة الضغط على صناع القرار.
 * كيف يحدث ذلك؟ يتم سن قوانين تفصيلية تخدم مصالح فئات معينة: تخفيف القيود البيئية لصالح المصانع الملوثة، سن قوانين عمل تضعف النقابات، أو تقديم إعانات حكومية لشركات ضخمة متعثرة (بينما يُترك المواطن العادي ليواجه مصيره).
 * النتيجة على الفقراء: يتم تصميم قواعد اللعبة الاقتصادية لصالح من يملك المال، وليس لصالح المصلحة العامة أو الفئات العاملة.
5. خصخصة الأرباح وتأميم الخسائر
هذه ظاهرة تبرز بوضوح في الأزمات الاقتصادية.
 * كيف يحدث ذلك؟ عندما تحقق البنوك أو الشركات الكبرى أرباحاً خيالية نتيجة مضاربات خطرة، يحتفظ الأغنياء بتلك الأرباح. ولكن عندما تنهار هذه الشركات وتهدد الاقتصاد (كما حدث في 2008)، تتدخل الحكومات لإنقاذها بأموال دافعي الضرائب (بمن فيهم الفقراء) تحت ذريعة أنها "أكبر من أن تفشل".
 * النتيجة على الفقراء: يتحمل الفقراء والطبقة الوسطى تكلفة تهور الأغنياء، بينما ينجو الأغنياء بأرباحهم السابقة وغالباً ما يحصل مديروهم على مكافآت خروج ضخمة.
6. استغلال الضعف: "ضريبة الفقر" والديون
من المفارقات المؤلمة أن "كونك فقيراً مكلف جداً".
 * ضريبة الفقر: الفقراء غالباً ما يدفعون أكثر مقابل السلع والخدمات الأساسية. هم لا يستطيعون الشراء بالجملة لتوفير المال، وقد يضطرون للعيش في مناطق تفتقر لخدمات جيدة مما يضطرهم لإنفاق المزيد على النقل أو الصحة.
 * فخ الديون: بسبب انخفاض الأجور، يلجأ الفقراء للاستدانة لتغطية احتياجاتهم الأساسية. يقعون فريسة لشركات الإقراض الجائر التي تفرض فوائد فاحشة، مما يجعلهم يعملون فقط لسداد الفوائد، ويحول ثروتهم المحدودة إلى جيوب المقرضين الأثرياء.

خلاصة القول

إن مقولة "مكاسب الأغنياء على حساب الفقراء" لا تعني بالضرورة أن كل غني هو شخص سيء، ولكنها تشير إلى خلل هيكلي في النظام الاقتصادي العالمي.
هذا النظام يكافئ ملكية رأس المال أكثر من العمل، ويسمح للنفوذ المالي بتشكيل القرارات السياسية، ويخلق حلقة مفرغة حيث يولد المال مزيداً من المال للأغنياء، بينما يولد الفقر مزيداً من الأعباء على الفقراء. هذا الوضع يؤدي على المدى الطويل إلى عدم استقرار اجتماعي، تآكل الطبقة الوسطى، وضعف النمو الاقتصادي العام لأن غالبية السكان لا يملكون القدرة الشرائية لتحريك عجلة الاقتصاد.







شاهد فلم قصير: قنبلة هيروشيما… لحظة بلحظة ( هيروشيما وناجا زاكي) الجريمة البشرية الأكثر دموية في التاريخ القديم والحديث

 



لا اجد تفسير لهذا السلوك الأمريكي الا الشر المطلق , حينما يتحول الانسان الى وحش دموي منزوع الإنسانية 
تسببت القنبلة الذرية في آثار مدمرة على هيروشيما، شملت تدمير حوالي 70% من مباني المدينة وقتل ما يقدر بنحو 140 ألف شخص بنهاية عام 1945. شملت الأضرار الفورية الحرائق والموجات الانفجارية، بينما عانى الناجون من آثار طويلة الأمد مثل التسمم الإشعاعي، الذي أدى إلى زيادة كبيرة في معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى

آثار فورية

دمار شامل: دُمرت مساحة تزيد عن أربعة أميال مربعة من المدينة وأُحرقت بنسبة 70% تقريبًا.
وفيات فورية: توفي ما يقدر بنحو 120 ألف شخص خلال الأيام الأولى بعد الانفجار، وتراوح عدد القتلى الإجمالي بحلول نهاية عام 1945 بين 70 ألفاً و140 ألفاً حسب تقديرات مختلفة.
الحرائق والموجات الانفجارية: أدت الحرارة الشديدة والانفجار إلى حرائق واسعة النطاق وموجات ضغط مدمرة.
الظلال البشرية: تحول لون الأحجار إلى اللون الداكن في أماكن جلوس الأشخاص بسبب شدة الحرارة، تاركة ظلالاً محفورة على الأسطح. 

آثار طويلة الأمد

التسمم الإشعاعي: تسبب الإشعاع في وفيات لاحقة لأسباب مثل التسمم الإشعاعي، مما زاد من عدد الوفيات الإجمالي بشكل كبير.
زيادة السرطان: لوحظت زيادة كبيرة في حالات سرطان الدم بين الناجين، والتي بلغت ذروتها بعد 6 إلى 8 سنوات من القصف.
الأمراض المزمنة: عانى الناجون من مجموعة من الأمراض المزمنة الأخرى بسبب التعرض للإشعاع.
الصدمات النفسية: عانى الناجون من الصدمات النفسية نتيجة لتجربة القصف والدمار الشامل.
ظلال الناس: استمرت الظلال المحفورة على الأسطح لفترات طويلة قبل أن تتلاشى تدريجياً بسبب العوامل الجوية، وحُفظ بعضها في متحف السلام التذكاري بهيروشيما. 
















دور السياسات الضريبية و الأهمية الاقتصادية والبيئية لصناعة إعادة التدوير

الأهمية الاقتصادية والبيئية لصناعة إعادة التدوير ودور السياسات الضريبية
الأهمية الاقتصادية والبيئية لصناعة إعادة التدوير ودور السياسات الضريبية 

كتب:د. مصطفى بدوى

يشهد العالم تحولًا جذريًا في النماذج الاقتصادية التقليدية، حيث لم يعد الإنتاج القائم على استنزاف الموارد هو الطريق للنمو، بل أصبح الاقتصاد الدائري والصناعات الخضراء البديل الأكثر كفاءة وربحية.
وتُمثِّل صناعات إعادة التدوير القلب النابض لهذا التحول، إذ تجمع بين قيمة اقتصادية عالية و منفعة بيئية مباشرة، بما يجعلها من أكثر القطاعات جذبًا للاستثمار محليًا ودوليًا.
كما تمثل التشريعات الضريبية إحدى الركائز الأساسية في منظومة التنمية الاقتصادية الحديثة، إذ تؤثر بعمق في مناخ الاستثمار وجاذبية الأسواق أمام رؤوس الأموال الأجنبية. فالنظام الضريبي لا يقتصر دوره على  تحصيل الإيرادات بل يمتد  ليصبح أداة استراتيجية لتشجيع الأنشطة الاقتصادية المستدامة، وعلى رأسها صناعة إعادة التدوير
يهدف هذا المقال إلى القاء الضوء على  الأهمية الاقتصادية والبيئية لصناعات  إعادة التدوير و تحليل دور التشريع الضريبي في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، مع التركيز على كيفية توظيف الحوافز الضريبية لخدمة القطاعات الصناعية الصديقة للبيئة، وخاصة نشاط إعادة تدوير المخلفات بوصفه نموذجاً عملياً للتكامل بين الأهداف الاقتصادية والبيئية.

 الأهمية الاقتصادية والبيئية لصناعات إعادة التدوير

وقبل القاء الضوء على الدور الهام للسياسات الضريبية في تشجيع وتوطين صناعة إعادة التدوير  في مصر, لابد من من التذكير لماذا هذه الصناعات بهذه الأهمية الاقتصادية والبيئية بل وأصبحت من الضروريات الاقتصادية والبيئية الواجب مراعاتها عند وضع الخطط والسياسات الاقتصادية والبيئية للدول .
تُعدّ صناعات إعادة التدوير جزءًا جوهريًا من منظومة الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى تحويل المخلفات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية, وقد أصبحت هذه الصناعات اليوم من أهم محركات النمو الاقتصادي عالميًا، لما توفره من فوائد مالية وبيئية واستراتيجية للدول، خاصة الدول النامية التي تواجه تحديات في إدارة الموارد والطاقة, وفيما يلى عرض للأهمية الاقتصادية والبيئية لصناعات إعادة التدوير :

أولا: الأهمية الاقتصادية والمالية:

1- خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة
    تتميز صناعات إعادة التدوير بأنها كثيفة العمالة، مما يجعلها قادرة على:
•   توفير آلاف الوظائف في مجالات الجمع والفرز والنقل والمعالجة والتشغيل.
•   خلق فرص عمل غير مباشرة في الصناعات الداعمة مثل النقل، الصيانة، التصنيع، الطاقة، والمعدات.
" تشير تقارير البنك الدولي إلى أن كل 10 آلاف طن من المخلفات توفر ما يقرب من: وظيفة واحدة في الدفن الصحي ,مقابل 36 وظيفة في إعادة التدوير"
2-  تقليل فاتورة الاستيراد وزيادة القيمة المضافة على سبيل المثال تعتمد مصر على استيراد كميات ضخمة من المواد الخام مثل:
 خامات البلاستيك – المعادن – الأخشاب – الزيوت الأساسية – المخصبات الزراعية , ويمكن لإعادة التدوير ان:
• يوفر جزء كبير من هذه الاحتياجات محليًا
• يزيد من القيمة المضافة للصناعة
•يؤدى الى زيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية
 "وبالتالي تخفيض الضغط على العملة الأجنبية"
3- دعم الاستثمار الأجنبي المباشر
تُعتبر الصناعات الخضراء ومنها صناعة إعادة التدوير أحد أهم القطاعات التي يتنافس عليها المستثمرون الدوليون، خاصة: الصين ,الهند , المستثمرون الخليجيون ,صناديق الاستثمار البيئي (ESG Funds) ,وغيرهم من الكيانات الاقتصادية الدولية ,ويرجع ذلك إلى:
✔ انخفاض مخاطر القطاع
✔ تزايد الطلب العالمي على المواد المعاد تدويرها
✔ توافر التمويل الدولي للمشروعات الخضراء
4- زيادة الإيرادات الضريبية للدولة
صناعات إعادة التدوير تزيد حصيلة الضرائب للنظام الضريبي عبر عدة قنوات:
    • ضريبة القيمة المضافة من المبيعات ,ضريبة الدخل من الشركات ,ضريبة المرتبات التي تفرض على العاملين في هذه الصناعات, رسوم التراخيص الصناعية ,ضرائب الاستيراد والتصدير على المنتجات النهائية
"كما ان هذا القطاع غير تقليدي ينمو بسرعة، مما يعني زيادة مستمرة في الحصيلة"
5-خفض تكاليف إدارة المخلفات
بدلًا من أن تتحمل الدولة تكاليف نقل ودفن وحرق المخلفات، تقوم المصانع بتحويلها إلى مواد قابلة للربح، مما يوفر:
    • تكاليف التشغيل ,  تكلفة الأراضي , تكلفة الانبعاثات ,  تكلفة المعالجة البيئية .

دور السياسات الضريبية فى جذب الاستثمار الاجنبى
الأهمية الاقتصادية والبيئية لصناعة إعادة التدوير 

ثانيًا: الأهمية البيئية لصناعات إعادة التدوير والصناعات الخضراء:

 1-  تقليل الانبعاثات الكربونية (CO2 Reduction)
إعادة التدوير تقلل الانبعاثات الناتجة عن: استخراج المواد الخام , عمليات الحرق ,النقل , لإنتاج الأولي Primary Manufacturing
"وتشير وكالة البيئة الأوروبية إلى أن إنتاج طن واحد من البلاستيك المعاد تدويره يوفر: ما بين 1.5 إلى 3 أطنان من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون"
  2- الحفاظ على الموارد الطبيعية
تساهم إعادة التدوير في تقليل الضغط على: خام الحديد , خام الألومنيوم , الفحم , الخشب , النفط  ... الخ " وهذا  يعزز من الأمن الصناعي للدول"
   3-  تحسين جودة الهواء والمياه
 حيث تؤدي عمليات الحرق غير المنظمة للمخلفات إلى:
    •انبعاث الديوكسين والرصاص , تلوث الهواء , تلوث المجاري المائية , " بينما تقوم مصانع إعادة التدوير بمعالجة المخلفات بطريقة علمية تقلل من نسب التلوث "
   4- تقليل مساحة الدفن الصحي وحماية الأراضي , يساهم التدوير في:
 تقليل حجم المدافن الصحية , إطالة العمر الافتراضي للمقالب , استغلال الأراضي في أغراض تنموية
5  - دعم استراتيجية الدول للتحول نحو الاقتصاد الأخضر
تتوافق الصناعات الخضراء مع: توجه التمويل الدولي نحو المشروعات الخضراء ,التزامات اتفاق باريس

     ثالثًا: الأثر المشترك (البيئي–الاقتصادي) 

    صناعات إعادة التدوير تجمع بين:
- منفعة اقتصادية مباشرة (وظائف – استثمار – أرباح –  إيرادات ضريبية) , ومنفعـة بيئية (خفض التلوث – ترشيد الموارد – حماية الصحة العامة) 
      وهناك اثار غير مباشرة منها :
-    خفض الإنفاق الحكومي على إدارة النفايات وتحسين الصورة الاستثمارية للدولة  دوليا من خلال التزامها بالاتفاقيات البيئية الدولية.
    و تُظهر الدراسات  الحديثة أن تطبيق أساليب الاقتصاد الدائري في مصر على سبيل المثال يمكن أن يؤدي إلى:
       • خفض تكلفة الاستيراد من المواد الخام بما يعادل 2 مليار دولار سنويًا.
      •  توفير ما يقارب  من 500 ألف فرصة عمل جديدة في قطاع التدوير وإدارة المخلفات.
      •  زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5–2% سنويًا تقريبا
      •زيادة حصيلة الضرائب غير المباشرة نتيجة توسع النشاط الصناعي الأخضر.
   "وهو ما يجعلها من أهم محركات ودعائم النمو المستدام في مصر اليوم"

دور السياسات الضريبية في دعم وتوطين الصناعات الخضراء و إعادة التدوير:

إن بناء منظومة ضريبية مستقرة وعادلة يمثل حجر الزاوية في جذب الاستثمارات الأجنبية لمصر. ويُعد دعم الصناعات الخضراء مثل إعادة تدوير المخلفات نموذجًا عمليًا للتكامل بين الأهداف الاقتصادية والبيئية. فكلما أصبحت السياسة الضريبية أكثر استقرارًا ووضوحًا وعدالة، ازدادت ثقة المستثمرين، وتحولت الضرائب من عبء إلى أداة للتنمية المستدامة.
و بعد ان استعرضنا في هذا المقال الأهمية الاقتصادية والبيئية لصناعات إعادة التدوير والصناعات الخضراء, ننتقل الى دور السياسات الضريبية التي  يمكن ان تساهم في تعظيم هذه الصناعة الهامة في مصر:

السياسات الضريبية ودورها فى توطين وتشجيع هذه الصناعة :

بالإضافة الى التسهيلات الضريبية التي قدمتها  الإدارة الضريبية في مصر والتي تمثلت في الاعفاء من الضريبة على القيمة المضافة لمدة 5 سنوات للمعدات وخطوط الإنتاج اللازمة للتصنيع , فيمكن أيضا اتخاذ المزيد من الإجراءات وإصدار تشريعات ضريبية تساعد في  توطين وتشجيع هذه الصناعة  منها :
1. خصم ضريبي إضافي على نفقات البحث البيئي والتقنيات النظيفة. 
2. تطبيق نظام الحوافز الخضراء وربطها بمعدلات خفض الانبعاثات.
3 منح حوافز ضريبية متزايدة للمشروعات التي تُقام في المناطق الصناعية الجديدة أو المناطق الاقتصادية الخاصة.
4 .تخصيص مزايا إضافية للاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) الذي يجلب تكنولوجيا تدوير حديثة.
5.السماح بـ نظام الائتمان الضريبي البيئي (Green Tax Credit) الذي يُخصم من الضرائب المستحقة مقابل الإنفاق على التقنيات النظيفة.
6. تبسيط الإجراءات الضريبية والرقمنة و تقليل البيروقراطية
7. إنشاء نافذة موحدة للمشروعات البيئية تشمل التسجيل الضريبي والجمركي والاستثماري في منصة واحدة
"الأثر المتوقع: تقليل تكلفة الوقت والمعاملات، وزيادة ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال المصرية , وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر  Foreign direct investment " بالإضافة الى : تحفيز الشركات العالمية على إنشاء مصانع داخل مصر بدلًا من التوريد من الخارج، بما يحقق نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة.  
8. منح اعفاء من الضريبة على القيمة المضافة او تخفيض سعر الضريبة بشروط معينة تعتمد على كل مرحلة من مراحل التصنيع الأربعة للمخلفات (صناعات إعادة التدوير تتكون: من أربعة مراحل تبدأ من جمع المخلفات حتى بيع المنتج للمصانع لإعادة تدويرها) : 
أ‌- مرحلة الشراء من المصادر  ب- مرحلة التجميع والفرز  ج- مرحلة التجهيز والمعالجة والتعبئة (Processing & Packaging) د- مرحلة البيع للمصنع (Selling to Manufacturers)
 حيث تشكل  مراحل (الشراء – الفرز – التجهيز – البيع) حلقة ذهبية في الاقتصاد الدائري وتُعد نموذجًا متكاملاً لتحويل المخلفات إلى موارد اقتصادية ذات قيمة عالية، وتساهم في تشغيل عمالة كبيرة ورفع تنافسية الصناعة وتقليل الانبعاثات البيئية.

  ونظرا للأهمية الكبيرة لهذا القطاع الحيوي اقتصاديا وبيئيا واجتماعيا  نقترح الاتي:

إمكانية تخفيض سعر ضريبة القيمة المضافة على ان يكون 5% بدلا من 14% ( السعر العام للضريبة), وذلك فيما يخص الشراء من المصدر طبقا لشروط معينة منها :توفير المستندات التي تفيد ان هذه المخلفات سوف يتم إعادة تدويرها , وان الجهة "المصدر البائع" ملتزمة بإخطار المصلحة ببيان الجهات التي تم بيع المخلفات اليها , وذلك خلال مدة معينة يحددها القانون , و في حالة عدم تقديم هذا البيان تكون الجهة  ملتزمة بتحصيل الضريبة بالسعر العام.
-  وبالنسبة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية , يقترح اصدار قانون على غرار قانون رقم ( 6) لسنة 2025 , على ان يختص بحوافز وتيسيرات ضريبية لمشروعات الصناعات الخضراء وإعادة التدوير.  
- اما المرحلة" ب, ج ,د" تعفى من ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل لمدة 10سنوات  بشروط خاصة تضعها الإدارة الضريبية 
- اما المصانع التي تقوم بتصنيع هذه المخلفات بعد استلامها من المرحلة "د" وتقوم بتحويلها الى منتجات نهائية، يمكن تصنيفها الى قسمين :
- مصانع متخصصة فقط في صناعة إعادة التدوير وصولا للمنتج النهائي وهذه يمكن تمنح اعفاء من الضرائب لمدة 5 سنوات وفقا لشروط تضعها الإدارة الضريبية 
- مصانع نشاطها يتضمن: تصنيع المنتج النهائي من المخلفات (إعادة تدوير) بالإضافة الى تصنيع منتج نهائي من المادة الخام (المصدر الأولى للمادة الخام) في هذه الحالة يتم الاكتفاء بإعفاء مدخلاتها  من المخلفات( المراد تصنعيها الى منتجات نهائية ) فقط من الضريبة. 

الهدف من هذه التيسيرات الضريبية الاتي :

ا- حماية البيئة عبر توجيه السلوك الإنتاجي والاستهلاكي, وتقليل التلوث وتشجيع الأنشطة الخضراء, و كما تلعب الضرائب دوراً محورياً كأداة فعالة للسياسة العامة في الحد من استهلاك السلع الضارة بالصحة (مثل التبغ والكحول والمشروبات المحلاة بالسكر)، وذلك عبر آليتين رئيسيتين: التأثير على القوة الشرائية ( الحد من الاستهلاك) وتوليد الإيرادات( زيادة أسعار الضريبة ) الموجهة للصحة العامة, يمكن ان تلعب دورا محوريا أيضا في توجيه السلوك الإنتاجي وتقليل التلوث البيئي وتشجيع الأنشطة الاقتصادية الخضراء.
ب - ضم قطاع  واسع من الاقتصاد غير الرسمي الى الاقتصاد الرسمي ,ليشكل هذا القطاع  بعد سنوات الاعفاء الممنوحة له وفرة كبيرة من الإيرادات الضريبية .
ج - توجيه المصنعين نحو بدائل صحية: تشجيع  الشركات على الاستثمار في تطوير منتجات بديلة أو ممارسات إنتاج أنظف لتجنب الأعباء الضريبية.

أثر توطين صناعة إعادة التدوير في مصر اقتصاديا و ماليا :

  قد يبدو للوهلة الأولى أن الإعفاءات الضريبية تقلل من الإيرادات، لكن على المدى المتوسط والطويل، تؤدي إلى توسيع القاعدة الضريبية وتنمية الإيرادات المستدامة:
1-  توسيع القاعدة الضريبية : دخول عدد كبير من الشركات الجديدة في المنظومة الرسمية, انتقال الأنشطة غير الرسمية (القطاع غير الرسمي) إلى الاقتصاد المنظم.
النتيجة: زيادة عدد الممولين المسجلين وارتفاع حصيلة الضرائب على الدخل والقيمة المضافة.
2- خلق سلاسل قيمة مضافة جديدة للدولة :
 مع ازدهار وتطور صناعة التدوير، تنشأ صناعات مرتبطة بها مثل: صناعة التعبئة والتغليف المستدامة, إعادة تصنيع المعادن والبلاستيك ,الخدمات اللوجستية للنفايات.
   "كل هذه الأنشطة تُدر ضرائب مباشرة وغير مباشرة جديدة لميزانية للدولة"
3- زيادة حصيلة ضريبة الدخل والقيمة المضافة
• ازدياد عدد الشركات الممولة يؤدى الى ارتفاع  حصيلة  ضريبة الدخل.
• تنامي حجم تداول السلع والخدمات في السوق يؤدى الى ارتفاع حصيلة الضريبة على القيمة المضافة.
•ارتفاع دخول العاملين في هذا القطاع يؤدى الى زيادة حصيلة ضريبة المرتبات.
📈 التقديرات الدولية (من البنك الدولي وOECD) تشير إلى أن كل دولار من الحوافز الضريبية الخضراء يمكن أن يُحقق ما بين 3 إلى 5 دولارات من الإيرادات الضريبية المستقبلية نتيجة نمو النشاط الاقتصادي.

ومن التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال:

ألمانيا من أنجح الدول في هذا المجال، حيث منحت حوافز ضريبية لإعادة التدوير منذ 2005:
•  النتيجة:  تضاعف حجم القطاع 3 مرات خلال 10 سنوات, ارتفعت حصيلة الضرائب البيئية بنسبة 60%,انخفضت البطالة في القطاعات الصناعية المرتبطة بالبيئة بنسبة 15%.

ومما سبق يتضح: إن توجيه السياسات الضريبية لتشجيع  وتوطين صناعة إعادة التدوير يمثل استثمارًا في الإيرادات المستقبلية، وليس تنازلًا عنها, فمن خلال تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، ونقل التكنولوجيا، ودمج القطاع غير الرسمي، تحقق الدولة أرباحًا مزدوجة:
1. تحسين البيئة وتوطين الصناعة.
2. زيادة مستدامة في الإيرادات الضريبية.




















































الضرائب الدولية والسياسة العالمية: من يمسك بخيوط اللعبة ؟

الضرائب الدولية والسياسة العالمية
الضرائب الدولية والسياسة العالمية


✍️ بقلم د. مصطفى محمد بدوي

في عالمٍ تتشابك فيه المصالح وتتداخل فيه الحدود بين الاقتصاد والسياسة، لم تعد الضرائب شأنًا محليًا يخص الدولة وحدها، بل أصبحت أداة من أدوات النفوذ في العلاقات الدولية. ومع صعود العولمة وتنامي الشركات متعددة الجنسيات، ظهر مصطلح **الضرائب الدولية** ليعبّر عن شبكةٍ معقدة تربط بين السيادة الوطنية، والتجارة العالمية، والمنافسة السياسية بين القوى الاقتصادية الكبرى.
قال وزير الخزانة السابق جاكوب  "إن مستقبل الإدارة الاقتصادية للولايات المتحدة، إذا استمرت على مسارها الحالي، قاتم". وعلق الباحثان  " ASHLEY DEEKS† & ANDREW HAYASHI" فى جامعة بنسلفانيا على وزير الخزانة, من خلال بحث منشور فى  مجلة مراجعة القانون " LAW REVIEW " بعنوان قانون الضرائب كسياسة خارجية "TAX LAW AS FOREIGN POLICY"  ولكن ربما نستطيع تغيير هذا المسار." هناك أداة اقتصادية لتعزيز مصالح السياسة الخارجية لم يتطرق إليها الكونجرس والسلطة التنفيذية إلا نادرًا في السنوات الأخيرة: ضريبة الدخل الفيدرالية. لقد حان الوقت لإعادة النظر فيما يمكن أن يقدمه قانون الضرائب "  

 ما المقصود بالضرائب الدولية؟

الضرائب الدولية هي القواعد والسياسات التي تنظّم **فرض الضرائب على الأنشطة الاقتصادية العابرة للحدود,. وتشمل الأرباح التي تحققها الشركات العالمية، والتحويلات المالية بين الدول، والرسوم الجمركية، والاتفاقيات الثنائية لتجنّب الازدواج الضريبي، بل وحتى الضرائب المفروضة على التجارة الإلكترونية الحديثة.
و الأنشطة الاقتصادية العابرة للحدود   " هى الأنشطة التي تحدث عبر حدود الدول ولا يمكن السيطرة عليها من قبل دولة واحدة" وتتمثل فى الاتى :
- ضريبة الدخل على الأرباح المنقولة.
- اتفاقيات تجنّب الازدواج الضريبي.
- ضوابط الأسعار التحويلية Transfer Pricing.
- الاتفاقات المؤسسية مثل مبادرات الـBEPS التي تقودها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لمكافحة تأكل القاعدة الضريبية وتحويل الأرباح: هذه الأدوات تهدف إلى: (أ) حماية قواعد الضرائب الوطنية، (ب) تحصيل حصص عادلة من إيرادات الشركات العابرة للحدود، و(ج) تنسيق السياسات بين الدول لتقليل النزاعات والازدواج الضريبي. 
وتُعدّ الضرائب الدولية :فرعًا حديثًا من فروع المالية العامة، يُعنى بتنظيم العلاقات الضريبية بين الدول، وضبط التزامات المستثمرين والشركات متعددة الجنسيات، وتجنب الازدواج الضريبي، ومكافحة التهرب عبر الحدود. كما تشمل الضرائب المفروضة على الأنشطة الاقتصادية الدولية — كالأرباح الناتجة عن الاستثمار الأجنبي، والتحويلات عبر الشركات العابرة للقارات، والرسوم الجمركية على التجارة الخارجية.

 السياسة العالمية والضرائب: علاقة تبادلية معقّدة:

من الملاحظ أن الضرائب والسياسة العالمية تتحركان في مسارٍ متبادل التأثير. فالقرارات السياسية الكبرى ترسم حدود الأنظمة الضريبية الدولية، في حين تُستخدم الضرائب بدورها كأداةٍ لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية.
فعلى سبيل المثال، استخدمت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية كسلاحٍ اقتصادي في عهد الرئيس الحالى دونالد ترامب، حيث فرضت ضرائب ضخمة على واردات الصين والاتحاد الأوروبي لحماية الصناعة الأمريكية.
لكن هذه السياسات أدّت إلى حرب تجارية عالمية رفعت الأسعار وأربكت سلاسل التوريد، ودفعت دولًا أخرى إلى الرد بإجراءات مضادة، ما كشف عن الوجه السياسي الخفي للضرائب الجمركية.
إن هدف إضعاف العدو، ليس فقط من خلال القتال المباشر، بل أيضًا من خلال الحرمان المادي لجميع سكانه وذلك من خلال السلاح الاقتصادي وبالتالي الاقتصاد بكافه ابعاده هو في الحقيقة أداة من اداوت السيطرة الذى تمارسه  الدول الكيرى وفى مقدمتهم أمريكا , وإسرائيل كما نرى لم تكتفى بالإبادة باستخدام اكثر الأسلحة فتكا ولكن أيضا مارست ومازالت تمارس الحرب الاقتصادية على قطاع غزة بالحصار الاقتصادي بكافه انواعه بالإضافة لسلاح التجويع.
 الضرائب الجمركية كأداة نفوذ دولي وصراع سياسي
 تشكل التعريفات الجمركية والعقوبات وضوابط التصدير أدوات اقتصادية وجيوسياسية تقليدية تستخدمها الدول لممارسة نفوذها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية, والتعريفات الجمركية هي ضرائب على السلع المستوردة تحمي الصناعات المحلية وتُدرّ إيرادات للدول. 
 وحينما ينشئ صراع بين دولة واخرى تكون بدايته اقتصادية ,من خلال إجراءات تقييدية تُفرض على الدول أو المنظمات أو الأفراد للتأثير على سلوكهم دون تدخل عسكري، "والتى تسمى بالعقوبات الاقتصادية", بما في ذلك القيود الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية.
حيث  تُنظّم ضوابط التصدير تصدير التقنيات الحساسة لمنع استخدامها بشكل ضار للدولة المنافسة, غالبًا ما تعمل هذه الأدوات معًا كجزء من استراتيجيات جيوسياسية أوسع، على الرغم من أنها قد تُؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة وردود فعل انتقامية محتملة من الجهات المستهدفة , وهنا يكمن خطر الانتقام: يمكن أن تؤدي السياسات الضريبية العدوانية، مثل استخدام التعريفات الجمركية، إلى اتخاذ إجراءات انتقامية من الشركاء التجاريين، مما قد يؤدي إلى حروب تجارية وعدم استقرار دبلوماسي أوسع نطاقًا.
 اذا الضرائب الجمركية ليست مجرد إيرادٍ مالي للدولة، بل تمثل أداة سياسية تُستخدم لتوجيه التجارة الدولية أو للضغط على خصوم اقتصاديين,فقد تُفرض رسوم عالية على الواردات من دولة معينة للحد من نفوذها التجاري، أو تُخفّض التعريفات لدعم شريكٍ سياسي أو اقتصادي,وتُعدّ الرسوم الجمركية أحد أقدم الأدوات الضريبية في التاريخ لكنها لا تزال فعالة في عالم اليوم.
فعندما رفعت الولايات المتحدة تعريفاتها الجمركية في عام 2018 على الصلب والألومنيوم الصيني، ردّت بكين بفرض رسوم مضادة على المنتجات الزراعية الأمريكية، مما أضرّ بالمزارعين الأمريكيين وأشعل مواجهة اقتصادية استمرت لسنوات, هكذا تحولت الضرائب من وسيلة مالية إلى أداة صراع سياسي.

امثلة توضّح العلاقة بين السياسة والضرائب:

1. الصين (2008):
   بعد الأزمة المالية العالمية، جذبت الصين تدفقات ضخمة من "الأموال الساخنة" نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة مقارنة بالدول الغربية، ما تسبب في تضخم وارتفاع كبير في الأسعار, دفعت هذه التجربة الحكومة الصينية إلى تشديد الرقابة على تدفقات رأس المال وفرض سياسات نقدية وضريبية أكثر تحفظًا.
   ➤ هنا لعبت السياسة الاقتصادية دورًا مباشرًا في تعديل النظام الضريبي.
2.الاتحاد الأوروبي:
   يسعى الاتحاد منذ سنوات إلى فرض ضريبة رقمية موحدة على شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة مثل Google وAmazon وMeta، ليس فقط لتحقيق العدالة الضريبية، بل أيضا للحد من النفوذ النفوذ الأمريكي وخلق نوع من التوازن في السوق الأوروبية الرقمية.
   ➤ مثال واضح على كيف تتحوّل الضريبة إلى أداة سيادة اقتصادية.
3. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD:
   أطلقت مبادرة BEPS لتقليل تهرّب الشركات متعددة الجنسيات التي تنقل أرباحها إلى الملاذات الضريبية, المبادرة حظيت بدعم من مجموعة العشرين G20 وأعادت تشكيل الخريطة الضريبية العالمية.
   ➤ هنا السياسة الدولية تدعم نظامًا ضريبيًا عالميًا أكثر عدلاً.

 الضرائب والاقتصاد الوطني: التوازن الصعب

إن التفاعل بين السياسة والضرائب الدولية لا يخلو من مخاطر, فالضرائب المفرطة أو الرسوم الجمركية المفاجئة قد تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال، بينما قد يؤدي الانفتاح الزائد إلى إضعاف الحماية الاقتصادية الوطنية.
ولهذا تتجه الدول إلى تحقيق توازنٍ دقيق بين جذب الاستثمار وحماية الاقتصاد المحلي، عبر سياسات ضريبية ذكية تستوعب متغيرات السوق العالمية دون التفريط في مصالحها

  تجربة ترامب (2018\2025) عبرة وتذكرة :

قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب , فرض تعريفات جمركية على الصين كانت تحمل دوافع سياسية أكثر منها اقتصادية, فقد أراد من خلالها الضغط على بكين لإعادة التفاوض على اتفاقات التجارة، ودعم الصناعات المحلية الأمريكية,لكن النتيجة جاءت تحمل نتائج سلبية:
* ارتفعت الأسعار داخل أمريكا.
* تقلصت صادرات الزراعة والصناعة.
* وتحوّل النزاع إلى حرب تجارية يمكن ان يؤدى الى اضعاف النمو العالمي.
وهكذا برهنت التجربة على أن الضرائب الجمركية عندما تُستخدم كأداة سياسية قصيرة الأمد, قد تترك آثارًا سلبية طويلة المدى على الاقتصاد.

 نحو رؤية متوازنة للسياسات الضريبية العالمية:

لم يعد بالإمكان فصل السياسة عن الضرائب في عالمٍ تحكمه التكتلات الاقتصادية والمصالح المتبادلة, لذلك، ينبغي أن تتجه الدول  وخاصة النامية منها إلى:
* المشاركة في الاتفاقيات الضريبية الدولية لضمان العدالة في توزيع الأرباح.
* تحديث التشريعات لمواكبة الاقتصاد الرقمي.
* وتطوير الإدارات الضريبية لتصبح أكثر شفافية وكفاءة.
فكل إصلاح ضريبي حقيقي هو في جوهره إصلاح سياسي(داخلي وخارجي ) واقتصادي معًا، يعزز السيادة الوطنية ويضمن استدامة النمو والاستقرار.

وفى النهاية :

- إن العلاقة بين الضرائب الدولية والسياسة العالمية ليست موضوعًا تقنيًا محايدًا؛ بل هي مكان تصادم بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات السيادية، والضوابط المؤسساتية الدولية
-  الضرائب الدولية ليست مجرد أداة مالية، بل هي مرآة تُظهر توازن القوى في العالم, وعندما تُدار بحكمة، تصبح وسيلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والعدالة المالية.
- أما حين تُسَيَّس وتُوظَّف لخدمة أجندات ضيقة، فإنها تتحول إلى سلاحٍ في حروبٍ اقتصادية تُضعف الجميع, ولعل الدرس الأهم اليوم هو أن العالم بحاجة إلى نظام ضريبي دولي أكثر عدالة وشفافية وتعاونًا, يُعيد التوازن بين العوائد الاقتصادية والمصالح السياسية، ويجعل من الضرائب وسيلة للبناء لا للهدم.











اثر تطبيق قانون 157 لسنة 2025 على نشاط المقاولات والمطور العقارى

 

نشاط المقاولات والمطور العقارى
قانون 157 لسنة 2025 على نشاط المقاولات والمطور العقارى

 د. مصطفى بدوى

قانون 157 لسنة 2025:

هو تعديل لبعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016, صدر بتاريخ  17 يوليو 2025.
الهدف منه: تعزيز الإيرادات العامة للدولة، والمساهمة في تمويل النفقات العامة ضمن إطار التوازن المالي والمحافظة على نسب العجز المستهدف.
-    احتوى القانون 157 لسنة 2025 على 7 مواد , حيث ركز التعديل على جدول السلع والخدمات المرافق لقانون 67 لسنة 2016, ومن  اهم التعديلات التي جاء بها القانون هي التعديلات الخاصة بنشاط  قطاع التشييد والبناء والتطوير العقاري, , وسوف يتم عرض الموضوع  من خلال ثلاثة محاور رئيسية وهى كالتالي :

أولا: المقارنة بين المعاملة الضريبية لنشاط المقاولات في ظل قانون القيمة المضافة 67 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية , و المعاملة الضريبية لنشاط المقاولات بعد التعديلات بقانون 157 لسنة 2025.
ثانيا: اثر  التعديلات الضريبية على قطاع المقاولات  وانشطة التطوير العقاري
ثالثا: ماهي المزايا والعيوب لقانون 157 لسنة2025 فيما يخص قطاع المقاولات والمطور العقاري

أولا: المقارنة بين المعاملة الضريبية لنشاط المقاولات في ظل قانون القيمة المضافة 67 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية , و المعاملة الضريبية لنشاط المقاولات بعد التعديلات بقانون 157 لسنة 2025, يوضحها الجدول التالى:

م


المتغير

قبل التعديل: مسلسل رقم (9) تابع لسلع وخدمات الجدول  المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة

بعد التعديل : الغاء المسلسل رقم (9) من البند أولا من جدول السلع والخدمات المرافق لقانون  القيمة المضافة : وخضوع  خدمة المقاولات للسعر العام 14% طبقا لقانون 157 لسنة 2025

1

سعر الضريبة

5%

14%

2

حد التسجيل

التسجيل في الضريبة على القيمة المضافة دون حد للتسجيل

بلغ او جاوز حجم مبيعاته ( الايرادات) 500000 الف ج

3

خصم المدخلات

لا يحق له الخصم

يحق له خصم ما سبق سداده على  المدخلات بشرط توافر فواتير ضريبية

4

سداد الضريبة بالنسبة لمقاول الباطن طبقا للمادة (76) من اللائحة التنفيذية

يطبق بند ( 5) من المادة (76)

يطبق بند ( 5) من المادة (76)

5

رد الضريبة

لا يحق له رد الضريبة على الآلات والمعدات

يحق له رد الضريبة على الآلات والمعدات , او تعليقها ( في انتظار اللائحة التنفيذية)

6

( مفهوم المقاولة )شروط خضوع نشاط المقاولات للجدول بفئة 5%

ان يكون عقد المقاولة  توريد وتركيب

لا توجد اى شروط اصبح نشاط المقاولات يخضع للسعر العام للضريبة 14%

ثانيا: إثر التعديلات الضريبية  المتوقعة على قطاع المقاولات وانشطة التطوير العقاري

أ. التأثير المالي على المقاولين والمطورين

·     زيادة العبء الضريبي: قد يؤدي ارتفاع معدل الضريبة  الى 14%إلى رفع تكاليف المشاريع، خصوصًا إذا لم تُنقل هذه الزيادة للسعر النهائي للمستهلك.
·     من المتوقع أن تتقلص هوامش الربح أو تحد من القدرة التنافسية، خصوصًا في المشاريع التي تعتمد على التمويل طويل الأجل أو الأسعار المتفق عليها سابقًا.

ب. الأثر على النقدية والتسعير

·     الحاجة إلى إعادة تسعير العقود: المقاولون سيحتاجون لتعديل بنود العقود أو إضافة احتياطات للتعديل الضريبي.
·     تأثير التمويل: القروض المالية أو التزامات السداد قد تتأثر، وربما يتم تحويل العبء للمشترين النهائيين للمشروعات العقارية.

ج. الأثر على السوق العقاري

·     ارتفاع أسعار البيع أو التأجير: لضمان الاستمرارية الربحية.
·     تباطؤ الاستثمار: قد يؤجل بعض المطورين أو المقاولين إطلاق مشاريع جديدة حتى ينضبط المشهد الضريبي.

المطورون العقاريون:

هناك ثلاثة حالات للمطورين العقاريون :

الحالة الأولى : غير مسجل لكونه غير مطالب بالتسجيل لكونه معفى من الضريبة على القيمة المضافة , في هذه الحالة يتحمل عبئ الضريبة ولن يسمح له بالخصم , وبالتالي يحمل ال 14% على التكلفة مما يؤدى الى زيادة السعر على  المشترى النهائي

  الحالة الثانية : يمتلك شركة أخرى للمقاولات تقوم بأعمال المقاولات لمشاريعه (ومسجلة بالضريبة على القيمة المضافة) , وبالتالي من حق هذه الشركة  طبقا لهذا القانون ان تخصم الضريبة على مدخلاتها من أجمالي الضريبة المحصلة على مبيعاتها .

  الحالة الثالثة :  شركة التطوير العقارى تمارس نشاط المقاولات وبالتالي هى مسجلة بالضريبة على القيمة المضافة , وتقوم بنفسها بأعمال المقاولات كمطور عقارى ومقاول في نفس الوقت ( التنفيذ الذاتي لمشاريعها العقارية ) و طبقا لهذا القانون من حقها خصم ضريبة مدخلاتها من الضريبة المحصلة على مبيعاتها

"إذا قام المطور بـ التنفيذ الذاتي لأعمال البناء أو التوسعة، فإن هذه الخدمات تخضع لضريبة القيمة المضافة ويجب عليه توريدها. لكن إذا تم التعاقد مع مقاول،  يلتزم المقاول بتوريد الضريبة لكونه مسجل بضريبة القيمة المضافة"

آراء قطاع المقاولات وردود الفعل:

  •  الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء خاطب مصلحة الضرائب مطالبًا بـ:
  •  استمرار تطبيق نسبة ٥٪ على العقود الجاري تنفيذها قبل صدور القانون أو المطالبات الفنية المقدمة قبل التعديل.
  •  إعداد آليات واضحة في التعليمات التنفيذية لحماية المشروعات القائمة من تبعات المفاجآت الضريبية
  •  كما طرح الاتحاد عشرة تحديات عملية تواجه شركات المقاولات، تشمل: تعديل العقود، إقرار المخزون ما قبل التعديل، الفواتير الإلكترونية في المناطق النائية، الدفعات المقدمة، الحقوق في المستخلصات، خصم الضريبة للمقاولين من الباطن، وغيرها : وهذا  التساؤلات في انتظار صدور اللائحة التنفيذية للإجابة عليها

ثالثا: ماهي المزايا والعيوب لقانون 157 لسنة2025 فيما يخص قطاع المقاولات والمطور العقاري:

يُفترض نظريًا أن هذا التغيير يخفف العبء الحقيقي على المقاول، نظرًا لإمكانية خصم الضرائب التي تم سدادها على مستلزمات الإنتاج، والتي تُشكل أكثر من 70% من تكلفة بناء العقار

أ‌- المزايا المتوقعة :

التحول من ضريبة قطعية إلى ضريبة قابلة للخصم:
· التحول من ضريبة الجدول إلى السعر العام يعني أن المقاولين اصبح بإمكانهم خصم ضريبة المدخلات, مما يؤدى الى توفير سيولة نقدية خلال دورة تنفيذ المشروع، ويُقلل العبء الضريبي الصافي.
· كما يؤدي إلى انهاء الازدواج الضريبي السابق حيث كانت تُدفع ضريبة على المدخلات ثم ضريبة ثابتة على القيمة الإجمالية، دون إمكانية استرداد أو خصم.

المعالجة المحاسبية والشفافية:

· الاعتماد على نظام فواتير ضريبية دقيق يعزز من انتظام السجلات المحاسبية وجودة التقارير الضريبية,ويعزز من إدارة الرقابة الداخلية بالشركات
· يحفز الشركات لتحديث نظمها المحاسبية وإجراءاتها الداخلية بما يتوافق مع متطلبات الخصم والاسترداد.

توافق مع المعايير العالمية:

·  قطاع المقاولات يصبح ضمن منظومة ضريبة القيمة المضافةفيُحسّن ذلك من توافق النظام المصري مع الممارسات الدولية ويسهّل عمل الشركات مع الجهات الأجنبية أو في مشروعات دولية (يجعل النظام الضريبي أقرب للمعايير الدولية، ما يسهل تعامل الشركات المصرية مع الشركاء والمشروعات الأجنبية).

ب‌-    الاثار السلبية المحتملة الحدوث:

-  زيادة العبء الضريبي :الانتقال من 5% إلى 14% قد يرفع التكلفة الضريبية الظاهرية، خاصة للشركات التي تعتمد على عمالة وخدمات أكثر من شراء مواد خاصة بأعمال المقاولات  (مدخلات قليلة قابلة للخصم الضريبى)
-  مشاكل العقود القائمة: المشروعات التي تم التعاقد عليها بالسعر القديم قد تتعرض لخسائر إذا لم يُسمح بتطبيق 5% عليها حتى تمام تسليم المشروع.
-  تعقيد الإجراءات: تطبيق نظام الخصم الضريبى  يتطلب أنظمة محاسبية قوية، تدريب الموظفين، وضبط فواتير إلكترونية، مما قد يرهق الشركات الصغيرة والمتوسطة.
-  تأثير على أسعار البيع النهائية لمتلقي الخدمة النهائي : قد ينقل المقاولون والمطورون الزيادة في السعر العام (14%) إلى المستهلك النهائي، ما قد يقلل الطلب أو يؤخر قرارات الشراء.
- احتمال تأخر استرداد الضريبية: في حالة وجود رصيد ضريبة ( رصيد دائن ) مدخلات أكبر من المخرجات، قد تواجه الشركات تأخيرًا في استرداد المبالغ من مصلحة الضرائب، ما يضر بالتدفقات النقدية.

📌 ملاحظة:

 كلما ارتفعت نسبة المدخلات، يكون أثر زيادة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 14% منخفض لأن الشركة ستخصم مدخلاتها، والعكس صحيح إذا كانت النسبة منخفضة.

توصيات:

1-  افحص العقود الحالية: هل سيُطبق عليها 5% أم 14%؟ هل تحتاج لإضافة بند ضريبي جديد أو تعديل السعر؟
2- راجع عمليات الشراء و المخزون: هل تملك الحق في خصم ضريبة المشتريات التي قامت الشركة بشرائها قبل 17 يوليو 2025( قبل تطبيق القانون 157 لسنة 2025)
3- احرص على ان تتضمن عقودك بنودًا مرنة تتعلق بالتعديلات الضريبية المستقبلية.
4-  طوّر أنظمة محاسبية وفواتير ضريبية لحماية حقوق الخصم وتجنب النزاعات الضريبية.