مهرجان عروض أمازون مصر!

تسوق الآن واستمتع بأقوى الخصومات، التقسيط بدون فوائد، والتوصيل السريع.

تسوق الآن من هنا
📁 آخر الأخبار

لماذا تمنع المعايير المحاسبية إثبات شهرة شركتك كأصل رغم أنها قد تساوي الملايين؟ قراءة تحليلية في معيار المحاسبة المصري رقم (23) والمعيار الدولي IAS 38

قراءة تحليلية في معيار المحاسبة المصري رقم (23) والمعيار الدولي IAS 38
قراءة تحليلية في معيار المحاسبة المصري رقم (23) والمعيار الدولي IAS 38

كتب: د. مصطفى بدوى

في عالم الأعمال الحديث لم تعد قيمة الشركات تقاس فقط بما تمتلكه من أراضٍ ومبانٍ وآلات ومعدات، بل أصبحت الأصول غير الملموسة تمثل الجزء الأكبر من قيمة العديد من الشركات. فالعلامة التجارية القوية، وولاء العملاء، والسمعة الجيدة، والابتكار، وقواعد البيانات، والمعرفة الفنية، أصبحت من أهم مصادر تحقيق الأرباح واستدامة النمو,و هنا يبرز سؤال مهم وهو :
اذا كانت العلامة التجارية أو السمعة التجارية تمثل قيمة اقتصادية حقيقية، فلماذا لا تظهر ضمن أصول الشركة في القوائم المالية؟
الإجابة تكمن في قواعد ومعايير المحاسبة الدولية التي وضعت ضوابط صارمة للاعتراف بالأصول غير الملموسة، بهدف ضمان مصداقية القوائم المالية ومنع المبالغة في تقييم أصول المنشآت.

معيار المحاسبة المصري رقم (23) والمعيار الدولي IAS 38

- يهدف هذا المعيار إلى تحديد المعالجة المحاسبية للأصول غير الملموسة التى لم يتناولها ,على وجه التحديد أى معيار آخر . ويتطلب هذا المعيار من المنشأة الاعتراف بالأصل غير الملموس فقط فى حالة الوفاء ببعض المتطلبات . ويحدد هذا المعيار أيضاً كيفية قياس القيمة الدفترية للأصول غير الملموسة كما يتطلب إفصاحات محددة عن هذه الأصول .

 ما المقصود بالأصول غير الملموسة المنشأة داخلياً؟

يقصد بالأصول غير الملموسة المنشأة داخلياً تلك الأصول التي تقوم المنشأة بتطويرها بنفسها بدلاً من شرائها من طرف خارجي، مثل:
- برامج الحاسب الآلي المطورة داخلياً.
- براءات الاختراع الناتجة عن أنشطة البحث والتطوير.
- قواعد البيانات المتخصصة.
- التقنيات والمعارف الفنية الجديدة.

وقد نظم المعيار الدولي للمحاسبة رقم (38) والمعيار المحاسبي المصري رقم (23) كيفية التعامل مع هذه الأصول:

مرحلتان أساسيتان لتكوين الأصل غير الملموس

 أولاً: مرحلة البحوث
تشمل الأنشطة الرامية إلى اكتساب معرفة أو فهم علمي أو تقني جديد.
ومن أمثلتها: الدراسات الأولية,التجارب المعملية, استكشاف منتجات أو تقنيات جديدة,وفي هذه المرحلة لا تسمح المعايير المحاسبية بالاعتراف بأي أصل، بل يتم تحميل جميع النفقات مباشرة على قائمة الدخل كمصروفات.
ويرجع ذلك إلى عدم وجود دليل كافٍ على أن هذه النفقات ستؤدي إلى منافع اقتصادية مستقبلية مؤكدة, وكذلك تكلفة تكوينها لا يمكن قياسها بصورة موثوقة أو فصلها عن تكلفة تطوير النشاط ككل
 ثانياً: مرحلة التطوير
وهي المرحلة التي يتم فيها تحويل نتائج البحوث إلى منتج أو خدمة أو عملية إنتاج قابلة للاستخدام أو البيع.وفي هذه المرحلة يمكن رسملة التكاليف كأصل غير ملموس إذا توافرت الشروط التالية:
1. إمكانية استكمال المشروع فنياً.
2. وجود نية لدى المنشأة لاستكمال المشروع.
3. القدرة على استخدام الأصل أو بيعه.
4. توقع تحقيق منافع اقتصادية مستقبلية.
5. توافر الموارد المالية والفنية اللازمة للتنفيذ.
6. إمكانية قياس التكاليف المرتبطة بالمشروع بصورة موثوقة.
وعند توافر هذه الشروط يتم الاعتراف بالنفقات كأصل غير ملموس بدلاً من اعتبارها مصروفات جارية.

 أين يتفق المعيار المصري مع المعيار الدولي؟

يعد معيار المحاسبة المصري رقم (23) من المعايير المتوافقة بدرجة كبيرة مع المعيار الدولي IAS 38، حيث يتبنى نفس المفاهيم والشروط الخاصة بالاعتراف بالأصول غير الملموسة.
فكلا المعيارين:
- يحملان تكاليف البحث على المصروفات.
- يسمحان برسملة تكاليف التطوير عند استيفاء شروط محددة.
- يمنعان الاعتراف بالشهرة المتولدة داخلياً.
- يمنعان الاعتراف بالعلامات التجارية المنشأة داخلياً.
- يمنعان الاعتراف بقوائم العملاء المتولدة داخلياً.

 لماذا لا يتم الاعتراف بالعلامة التجارية المتولدة داخلياً؟

فقد تتجاوز قيمة العلامة التجارية لبعض الشركات مليارات الجنيهات، ومع ذلك لا تظهر ضمن أصولها الدفترية.
- وقد حسم المعيار الدولي IAS 38 هذه المسألة عندما نص في الفقرة (63) على عدم جواز الاعتراف بالعلامات التجارية وقوائم العملاء والعناوين التجارية المتولدة داخلياً كأصول غير ملموسة.
كما أوضحت الفقرة (64) أن الإنفاق على هذه البنود لا يمكن فصله بصورة موثوقة عن تكلفة تطوير النشاط ككل.
- وبالمثل أكد معيار المحاسبة المصري رقم (23) عدم جواز الاعتراف بهذه البنود كأصول.

الموثوقية أهم من القيمة التقديرية

لا تنكر المعايير المحاسبية أن العلامة التجارية أو السمعة التجارية قد تمتلك قيمة اقتصادية ضخمة، ولكنها تعطي الأولوية لمبدأ الموثوقية في القياس.فإذا سمح لكل شركة بتقدير قيمة علامتها التجارية وفقاً لرؤيتها الخاصة، فقد يؤدي ذلك إلى:
- تضخيم الأصول.
- المبالغة في الأرباح.
- إظهار مركز مالي غير حقيقي.
- صعوبة المقارنة بين الشركات.
لذلك ومن باب التحوط فضلت المعايير المحاسبية استبعاد هذه العناصر من القوائم المالية ما لم يتم شراؤها من طرف خارجي ويمكن قياس تكلفتها بشكل موثوق.

على سبيل المثال :

لنفترض أن شركة مصرية أنفقت خلال عشر سنوات ملايين الجنيهات على التسويق والإعلان وتحسين جودة منتجاتها حتى أصبحت من أشهر العلامات التجارية في السوق,ورغم أن القيمة السوقية لهذه العلامة قد تصل إلى مئات الملايين من الجنيهات، فإن هذه القيمة لا تظهر ضمن الأصول في القوائم المالية طالما أن العلامة التجارية قد نشأت داخلياً.
أما إذا قامت شركة بشراء علامة تجارية جاهزة من شركة أخرى، فيمكن الاعتراف بها كأصل غير ملموس وفقاً للشروط المحاسبية المقررة.
وفى حال  شركة أنفقت 100 مليون جنيه لتكوين قاعدة عملاء ضخمة بنفسها, فلا يعترف بها كأصل,أما إذا اشترت نفس قاعدة العملاء من شركة أخرى بـ100 مليون جنيه:يعترف بها كأصل غير ملموس.

ولهذا تعرض IAS 38 لانتقادات شديدة من الباحثين:

المعيار يعترف بالقيمة عند الشراء، لكنه لا يعترف بنفس القيمة عند إنشائها داخلياً,وهو أحد الأسباب الرئيسية للفجوة الكبيرة بين القيمة الدفترية والقيمة السوقية للشركات الحديثة، خاصة شركات التكنولوجيا والإعلام والمنصات الرقمية.

 الأثر الضريبي على الشهرة المتولدة داخلياً

 وهى من اهم  النقاط التي تواجه بعض الممولين: فقد تكون قيمة الشهرة الحقيقية للمنشأة 100 مليون جنيه مثلاً لكن:لا تظهر محاسبياً,لا تدخل ضمن الأصول ,لا يترتب عليها استهلاك ضريبي.لا تؤثر على الوعاء الضريبي إلا عند حدوث بيع فعلي للمنشأة أو النشاط ,وهنا تنشأ فجوة كبيرة بين: القيمة الدفترية للمنشأة و القيمة السوقية الحقيقية لها ,
ان عدم الاعتراف محاسبياً بالشهرة والعلامات التجارية المتولدة داخلياً لا يعني عدم وجود قيمة اقتصادية لها، وإنما يعني فقط عدم توافر شروط القياس المحاسبي الموثوق. أما ضريبياً فإن هذه القيمة تظل كامنة وغير معترف بها حتى تتحقق في صورة تصرف فعلي بالبيع أو الاندماج أو الاستحواذ.

 الخلاصة

أصبحت الأصول غير الملموسة تمثل المحرك الرئيسي لقيمة الشركات في اقتصاد المعرفة، إلا أن المعايير المحاسبية المصرية والدولية ما زالت تضع قيوداً صارمة على الاعتراف بها حفاظاً على مصداقية القوائم المالية.
ومن هنا تنشأ إحدى أهم الفجوات في المحاسبة الحديثة، وهي الفجوة بين القيمة الدفترية للشركات والقيمة السوقية الحقيقية لها، حيث تبقى الكثير من الأصول المعنوية المتولدة داخلياً خارج الميزانية رغم تأثيرها الكبير في نجاح المنشآت وقدرتها التنافسية.
ويبقى السؤال مفتوحاً : هل تستطيع المعايير مستقبلاً إيجاد أساليب أكثر دقة وموضوعية لقياس هذه الأصول وإظهارها في القوائم المالية دون الإخلال بمبدأ الموثوقية؟

المراجع:

1. معيار المحاسبة الدولي رقم (38) IAS 38 – Intangible Assets.
2. معيار المحاسبة المصري رقم (23) "الأصول غير الملموسة".
3. مؤسسة IFRS Foundation والمعايير الدولية للتقارير المالية.
4. الأدبيات المحاسبية الخاصة بقياس الأصول غير الملموسة ورأس المال الفكري.


د. مصطفى محمد بدوى
د. مصطفى محمد بدوى
دكتور الفلسفة في إدارة الاعمال -- جامعة عين شمس ,ومستشار وخبير ضرائب
تعليقات